يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )

15

كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )

والرابع : إخلاص لك يا رب . من قولهم : حب لباب ، إذا كان خالصا محضا . ومن ذلك : لب الطعام ولبابه . بقي هنا من هذا الشكل مما يتزن : أدّ ، أمر من الأداء . تقول : أدّي إلى فلان حقه . وفي الحديث : أدّ الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك . وفي القرآن العزيز : أَنْ أَدُّوا إِلَيَّ عِبادَ اللَّهِ [ الدخان : 18 ] جاء في التفسير عن مجاهد رحمه اللّه : أن أرسلوا معي عبادي بني إسرائيل . وفي القرآن أيضا : يُؤَدِّهِ ، و لا يُؤَدِّهِ [ آل عمران : 75 ] . ومن شكله : وادّ إذا جعلت أصله اسم فاعل ، من : ودّ يودّ فهو وادّ . وفي الحديث في قصة الرؤيا قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : الرؤيا على رجل طائر ما لم تعبر فإذا عبرت وقعت . وفي آخر الحديث : لا تقصها إلا على وادّ أو ذي رأي . ومن هذا الشكل أيضا : واد ، واحد الأودية ، وذلك معلوم . ومما لا يتزن : إذ ، على وزن فعل . يقال : بعير إذ وناقة أذية ، إذا كان لا يقر في مكان خلقه من غير وجع . ومما لا يتزن أيضا : إذ ، أخت إذا ، وهما ظرفان لما مضى ، وهي محذوفة من إذا التي هي لما يستقبل ، فتدخل ما على إذ فتصير من حروف الجزاء فتجزم بها . كما قال : إذ ما أتيت على الرسول فقل له * . . . البيت وقد تزاد في مثل قوله تعالى : وَإِذْ واعَدْنا مُوسى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً [ البقرة : 51 ] تقديره وواعدنا . وبقي من هذا الشكل : إذ ، تقول : رجل إذ : شديد الأذى . معكوس البيت ليس فيه إلا داء وذا . داء : أما الداء فمعلوم أعاذنا اللّه منه وجمعه أدواء . يقال : رجل داء وامرأة داءة ، وقد داء يداء داء ، ويقال أداء أيضا وقد تقدم في أول البيت دوى الرجل . وكيف يقال فيه وكيف يصرف . ذا : وأما ذا فاسم مبهم يتصل به من أوله هاء التنبيه فتقول : هذا . تشير به إلى حاضر ، ويتصل به من آخره الكاف فتقول : ذاك للغائب والبعيد . وتدخل اللام فيزداد البعد فتقول : ذلك . قال اللّه تعالى : ألم ( 1 ) ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ [ البقرة : 1 - 2 ] وكما تقول ذلك للمذكر الغائب وهذا للحاضر ، تقول تلك للمؤنثة الغائبة وللحاضرة ، وبحسب من تخاطب تصل ضميره ب ذا . فتقول ذلك للرجل وذلك بكسر الكاف للمرأة ، وذلكما للاثنين وذلكم لجماعة الرجال ، وذلكن لجماعة النساء . وفي